السيد صادق الحسيني الشيرازي
154
بيان الأصول
الأمر الثاني ثانيها : انه أورد على المشهور القائلين بأنّ القضاء بأمر جديد : انّه لا ينسجم مع ذهابهم إلى عدم جريان استصحاب العدم السابق ، إذ لو لم يجر استصحاب عدم وجوب الصلاة الذي كان قبل الوقت - إلى بعد انتهاء الوقت - بقي استصحاب الوجوب إلى بعد انتهاء الوقت بلا معارض ، فيصير القضاء تابعا للأداء ، لا بأمر جديد . إلّا أن يقال بعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية الإلهية ، لكن المشهور قائلون بجريانه . أقول : هذا الإيراد غير وارد على المشهور إذ لعلّهم يقولون بأنّ القضاء بأمر جديد لاستظهارهم ذلك من الأدلّة ، لا انّ مدركهم الأصول العمليّة ومع ذلك لا يجرون الاستصحاب . بل هو كذلك ، فقد صرّح غير واحد من الفقهاء في باب القضاء بأنه دلت عليه الروايات والنصوص فلا ندبة للأصول العملية فيه . الأمر الثالث ثالثها : حيث انّه يلزم الوحدة العرفية بين القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة ، فلا محالة يلزم - في جريان استصحاب العدم السابق لكي يعارض استصحاب الوجود - أن يكون انسحاب العدم السابق إلى ما بعد انتهاء قيد الوجود انسحابا واحدا ، وفي موضوع واحد عرفا ، نظير : « الخمس بعد المئونة » الذي ظاهره هكذا : الخمس ثابت في كلّ شيء إلّا المئونة ، فإذا كان شيء مئونة ، ثمّ انتهت مئونيّته ، فإذا قلنا بالخمس فيه ، كان ذلك مصداقا عرفا ل « الخمس في كلّ شيء » .